الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
38
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
إنهّ كان في أوّل القتال ، ففيه : فلمّا زحفوا باللواء قال عليّ عليه السّلام : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، لا حول ولا قوّة إلّا باللهّ العلّي العظيم ، اللّهم إيّاك نعبد وإيّاك نستعين ، يا اللّه يا رحمن يا رحيم يا أحد يا صمد يا إله محمّد ، إليك نقلت الأقدام وأفضت القلوب وشخصت الأبصار ومدّت الأعناق وطلبت الحوائج ورفعت الأيدي ، اللّهمّ افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين . ثم قال « لا إله إلّا اللّه واللّه أكبر » - ثلاثا ( 1 ) . قلت : وحيث انهّ كان دعاء يكرّر أمكن دعاؤه عليه السّلام به في كلّ ما روى ، فعن جمل المفيد دعا به يوم الجمل أيضا ( 2 ) . كما انهّ روى الكلام عنه عليه السّلام في غير وقت الحرب ، فروى ( رسائل الكليني ) - كما في ( المحجّة ) فيما كتبه عليه السّلام بعد منصرفه من النهروان لمّا سألوه عن أبي بكر وعمر وعثمان - إلى أن قال - فدعوني إلى بيعة عثمان فبايعت مستكرها وصبرت محتسبا ، وعلّمت أهل القنوت أن يقولوا : « اللّهمّ لك أخلصت القلوب ، وإليك شخصت الأبصار ، وأنت دعيت بالألسن ، وإليك تحوكم الأعمال ، فافتح بيننا وبين قومنا بالحقّ . اللّهم إنّا نشكو إليك غيبة نبيّنا ، وكثرة عدوّنا ، وقلّة عددنا ، وهو اننا على الناس ، وشدّة الزمان ، ووقوع الفتن بنا . اللّهم ففرّج ذلك بعدل تظهره ، وسلطان حق تعرفه » ( 3 ) . قال ابن أبي الحديد : كان سديف مولى المنصور يقول « اللّهم انّا نشكو إليك غيبة نبيّنا وكثرة عدوّنا ، وتشتّت أهوائنا ، وما شملنا من زيغ الفتن ، واستولى علينا من عشوة الحيرة ، حتى عاد فيئنا دولة بعد القسمة ، وأمارتنا غلبة بعد المشورة ، وعدنا ميراثا بعد الاختيار للأمة ، واشتريت الملاهي
--> ( 1 ) مهج الدعوات : 96 . ( 2 ) الجمل : 182 . ( 3 ) كشف المحجة : 179 .